الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
388
تفسير روح البيان
جذع ثم خذسهما من كنانتي وهي التي يجعل فيها السهام ثم ضع السهم في كبد القوس وهو مقبضها عند الرمي ثم قلبسم اللّه رب الغلام ففعل كما قال الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه وهو ما بين العين والاذن فوضع يده على صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له يعنى أتى الملك آت فقال أرأيت ما كنت تحذر واللّه قد نزل بك حذرك اى واللّه قد نزل بك ما كنت تحذر منه وتخاف قد آمن الناس فأمر بالأخدود أي بحفر شق مستطيل في أفواه السكك اى في أبواب الطرق فخدت اى شقت واضرم النيران اى أوقدها وأشعلها وقال من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها اى فاطرحوه فيها كرها ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي رضيع لها فتقاعست اى تأخرت أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أماه اصبري فإنك على الحق وفي أهلي اى منعوني وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة بعض الروايات كان للمرأة ثلاثة أولاد أحدهم رضيع فقال لها الملك ارجعي عن دينك والا ألقيتك وأولادك في النار فأبت فأخذابنها الأكبر فألقاه في النار ثم قال لها ارجعي عن دينك فأبت فألقى ابنها الأوسط ثم قال ارجعي عن دينك فأبت فأخذوا الصبى ليلقوه فيها فهمت بالرجوع فقال الصبى يا أماه لا ترجعي عن الإسلام فإنك على الحق ولا بأس عليك وفي كشف الاسرار فان بين يديك نارا لا تطفأ فألقى الصبى في النار وأمه على اثره وكان هو ممن تكلم في المهد وهو رضيع وقد سبق عددهم في سورة يوسف وكانت هذه القصة قبل مولده عليه السلام بتسعين سنة وفيما ذكر من الحديث اثبات كرامات الأولياء وجواز الكذب عند خوف الهلاك سواء كان الهالك هو الكاذب أو غيره وروى أن خربة اختفرت في زمن عمر بن الخطاب فوجد الغلام الذي قتله الملك وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل وفي بعض التفاسير فوجدوا عبد اللّه بن الثامر واضعا أصبعه على صدغه في رأسه إذا اميطت يده عنها سال دمه وإذا تركت على حالها انقطع وفي يده خاتم من حديد فيه ربى اللّه فكتبوا إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فكتب بأن يواروه ويعيدوا التراب عليه وفي بعض التفاسير فكتب إليهم عمر رضى اللّه عنه ان ذلك الغلام صاحب الأخدود فاتركوه على حاله حتى يبعثه اللّه يوم القيامة على حاله وعن علي رضى اللّه عنه ان بعض الملوك المجوس وقع على أخته وهو سكران فلما صحاندم وطلب المخرج فأمرته ان يخطب الناس فيقول ان قد أحل نكاح الأخوات ثم يخطبهم بعد ذلك ويقول إن اللّه حرمه فخطب فلم يقبلوا منه فقالت له ابسط فيهم السوط ففعل فلم يقبلوا فأمرته بالاخاديد وإيقاد النار وطرح من أبى فيها فهم الذين أرادهم تعالى بقوله قتل أصحاب الأخدود النَّارِ بدل اشتمال من الأخدود لان الأخدود مشتمل على النار وهو بها يكون مهيبا مشتد الهول والتقدير النار فيه أو أقيم ال مقام الضمير على اختلاف مذهبي أهل البصرة والكوفة ذاتِ الْوَقُودِ خداوند آتش باهيمه يعنى افروخته بهيزم . وهو بفتح الواو ما يوقد به وفيه وصف لها بغاية العظم وارتفاع اللهب وكثرة ما يوجبه من